الاثنين، 9 نوفمبر 2015

الزبـــير بن العـــوام - حواري رسول الله



27 من محرم 1437 هـ     003
حواري رسول الله
صلى الله عليه وسلم
الزبـــير بن العـــوام



هو "الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب"، أمه "صفية بنت عبد المطلب" عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوجته "أسماء بنت أبي بكر" ذات النطاقين، كان رفيع الخصال عظيم الشمائل يدير تجارة ناجحة وثراؤه عريضــًا، أنفقه في سبيل الله حتى مات مدينــًا.

كان من السبعة الأوائل الذين سارعوا بالإسلام، وأسلم وعمره خمس عشرة سنة، وقد كان فارسا مقداما وسيفه هو أول سيف شُهر بالإسلام، ففي أيام الإسلام الأولى سرت شائعة بأن الرسول الكريم قد قتل، فما كان منه إلا أن استل سيفه وامتشقه، وسار في شوارع مكة كالإعصار، وفي أعلى مكة لقيه الرسول صلى الله عليه وسلم فسأله ماذا به؟ فأخبره النبأ  فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له بالخير ولسيفه بالغلب.
لقي رضي الله عنه في بداية إسلامه نصيبــًا من العذاب على يد عمه، فقد كان يلفه في حصير ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه "اكفر برب محمد أدرأ عنك هذا العذاب"، فيجيب الفتى الغض "لا والله لا أعود للكفر أبدا"، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين.

كان رضي الله عنه منذ شبابه فارســًا مغوارًا لا يخشى الردى – الموت – أينما كان، وكانت فضيلته كمقاتل تتمثل في الثبات وقوة الأعصاب، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم قط.
في غزوة أحد وبعد أن انقلب جيش قريش راجعــًا إلى مكة، ندب الرسول صلى الله عليه وسلم وأبوبكر والزبير لتعقب المشركين ومطاردتهم، فقاد أبوبكر والزبير رضي الله عنهما سبعين من المسلمين قيادة ذكية، أبرزا فيها قوة المسلمين وشدتهم، حتى أن قريش ظنت أنهم مقدمة لجيش الرسول القادم لمطاردتهم فأسرعوا خطاهم لمكة هاربين.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثَلاَثـــًا ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لِكُلِّ نَبِيَ حَوَارِيٍّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ)) صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما، والمعنى: أي دعاهم للجهاد وحرضهم عليه فأجابه الزبير، والحواري تعني الناصر، وقيل: الخاصة "والشاهد أنه كان سريع الإستجابة لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين بالجهاد في أكثر من موقف .. فاختاره بأنه ناصره ومن خاصته .. والله أعلم".
يصف الإمام علي رضي الله عنه شجاعته وإقدامه وبسالته فيقول في شأنه: "يغضب كالنمر، ويثب وثوب الأسد" تهذيب ابن عساكر 

ويُشهَدُ له بالبطولة والثبات في "غزوة حنين واليرموك"، وكذلك في "فتح مصر" حينما كتب عمرو بن العاص إلى الخليفة عمر بن الخطاب يستمده ويطلب منه المدد من الرجال، وقيل: أرسل عمر أربعة آلاف من الرجال، ومنهم من الصحابة الكرام الزبير ، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت.
وحين قدموا على عمرو بن العاص وجدوه محاصِرًا حصن "بابليون" وطال الحصار حتى بلغت مدته سبعة أشهر، فما لبث الزبير أن ركب حصانه وطاف بالخندق المحيط به، وقال: "إني أهبُ نفسي لله، وأرجو أن يفتح الله بذلك على المسلمين" فوضع سُلمــًا وأسنده إلى جانب من الحصن عند ناحية "سوق الحمام" وصعد، وأمرهم إذا سمعوا تكبيره أن يجيبوه جميعــًا، فما شعروا وإلا والزبير على رأس الحصن يُكبِّرُ ومعه السيف، فتدافع الجنود على السُّلم حتى نهاهم عمرو خوفــًا أن ينكسر، فلما رأى الروم تدافع جنود المسلمين على الحصن وأنهم قد ظفروا به فانسحبوا، وانتهت بفتح الحصن المعركة الحاسمة لفتح مصر، وكانت شجاعة الزبير الباسلة السبب المباشر لإنتصار المسلمين وفتح مصر.

وجاء وقت رحيله وكان في أيام موقعة الجمل، وقد شهده الزبير وطلحة والسيدة عائشة رضي الله عنهم، وما يكون ذلك منهم إلا اجتهــادًا منهم فيما يدور في ذلك الوقت عند استشهاد الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين.
ويروى في مستدرك الحاكم .. قال عليٌّ للزبير أما تذكر يوم كنتَ أنا وأنتَ في سقيفةِ قومٍ من الأنصار، فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتُحبُهُ))، فقلتَ: وما يمنعني قال: ((أما إنك ستخرجُ عليه وتقاتله وأنت ظالم))، قال: فرجع الزبير
وعن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي قال: شهدت الزبير خرج يُريدُ عليــًا، فقال له علي: أنشدك الله هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تقاتله وأنت له ظالم))، فقال: أذكر، ثم مضى الزبير منصرفــًا.مستدرك الحاكم، كتاب معرفة الصحابة 
وقُتل الزبير رضي الله عنه بوادي السباع قرب البصرة، وكذلك طلحة رضي الله عنه بعد ما اعتزل الفتنة فأصابه سهم فقتله.



يقول الإمام الذهبي رحمه الله: "لأنهم من العشرة المشهود لهم بالجنة ومن البدريين ومن أهل بيعة الرضوان، ومن السابقين الأولين الذين أخبر الله تعالى أنه رضي عنهم ورضوا عنه، ولأن الأربعة قتلوا ورزقوا الشهادة، فنحن محبون لهم باغضون للأربعة الذين قتلوا الأربعة" ويقصد بالصحابة الأربعة: عثمان وعلي والزبير وطلحة رضي الله عنهم أجمعين


عن عبد الله بن الزبير: جعل الزبير يوم الجمل يوصيني بدينه، ويقول: إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه بمولاي، قال: فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله..وإنما دينه الذي كان عليه أن الرجل يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا ولكنه سلف فإني أخشى عليه الضيعة، وقال: فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف، فقتل ولم دينارًا ولا درهمــًا إلا أرضين، فبعتهم وقضيت دينه، وقال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، فقلتُ: لا اقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين، فجعل ينادي بالموسم "ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه" فلما مضى أربع سنين قسم بينهم، فكان للزبير أربع نسوة، ورفع الثلث، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف، ومائتا ألف. مختصر اقرأ تفاصيل توزيع ميراث الصحابي الجليل الزبير بن العوام كما ورد في صحيح البخاري، كتاب الخمس، باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا مع النبي صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر

كان رضي الله عنه يغدق من أمواله على الفقراء واليتامى والمساكين، وعن جويرية قالت: باع الزبير دارًا بستمائة ألف، فقيل له: يا أبا عبد الله غُبنتَ، قال: كلا والله لتعلمن أني لم أُغبن؛؛ هي في سبيل الله.


قال الله تعالى: [مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)]الأحزاب 023



رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق